آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٥
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي نحوه و القبلة هي الكعبة بالضرورة كما يلهج بذلك المسلمون في تلقين موتاهم و في تعقيباتهم و غير ذلك. و جاءت بذلك الأحاديث بنحو لا يقصر عن التواتر. ففي جامع البخاري و غيره عن ابن عمر ان النبي ركع ركعتين في قبل الكعبة و قال هذه القبلة.
و في جوامع البخاري و مسلم و أبي داود و النسائي و الموطأ عن البراء و انس و ابن عمر في حديث تحول القبلة ان تحول المصلين كان الى الكعبة
و روى الفريقان ان الأرض زويت لرسول اللّه و رأى الكعبة فجعل محرابه بإزاء الميزاب.
و من طريق الامامية أورد في الوسائل نحو اربعة عشر حديثا في ان الكعبة هي القبلة. و اكثر هذه الأحاديث تصرح بان الكعبة هي التي صرف إليها رسول اللّه في هذه الآية. و لا مانع من ان تسمى الكعبة مسجدا باعتبار انها يسجد إليها.
او يقال ان الآية نزلت في السنة الثانية من الهجرة فكان الخطاب بجعل الكعبة قبلة عامة و متوجها لرسول اللّه و من معه من المسلمين و اهل المدينة و ضواحيها فجرى التعبير بالمسجد الحرام باعتبار سعة استقبالهم للكعبة باستقبال المواجهة و الاحترام و التعظيم مما يتحقق به ذلك عند الناس كما هو الظاهر من الآية. و ان استقبالهم للمسجد بهذا النحو يلزمه استقبال الكعبة بهذا النحو ايضاوَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ اي نحوه بالنحو المتقدم دون الاستقبال الهندسي لان تكليف النائين به حتى مثل اهل المدينة بل ما كان عن مكة بمرحلة مثلا يستلزم التكليف بما لا يطاق.
و لا شك في انه كلما بعد المستقبل اتسعت وجهة استقباله للكعبة بالمواجهة الاحترامية التعظيمية و قد استقصينا الكلام في ذلك في رسالتنا في القبلةوَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ اليهود و النصارىلَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ أي التحويل الى الكعبة هوالْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ إما لأنهم يعلمون ان أمر القبلة و الاستقبال منوط بتشريع اللّه و أمره و إما لأنهم يعلمون ان الكعبة هي بيت اللّه من زمان ابراهيم. و في مجمع البيان لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم انه يكون نبي صفاته كذا و كذا و انه يصلي الى القبلتين و نحوه في الكشافوَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ من أقوالهم و أفعالهم عنادا على خلاف ما يعلمون
[سورة البقرة (٢): آية ١٤٥]
وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)
١٤٣وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ و لم يوفقوا للإيمان بك